محمد أبو زهرة
5050
زهرة التفاسير
الصبح ، ليقبل على اليوم طاهر النفس خاشعا من خشية اللّه ، حتى إذا ابتدأ الصدأ يعلوها بمعالجة الحياة وأعمالها جاءت صلاة الظهر ، ثم صلاة العصر ، ثم صلاتا العشى ؛ المغرب والعشاء ، ثم ينام طاهرا مطهرا ، كما ابتدأ طاهرا ، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها تجعل المؤمن في خشية دائمة ، وهو مشفق منه سبحانه . تنبيهان : أولهما - أن الأوصاف التي وصف اللّه تعالى عباده المؤمنين بها كان سبحانه يذكرها مقرونة بعبارات تفيد اختصاصهم بها ، وأنها مقصورة عليهم ، وهم مقصورون عليها بدليل اقتران هُمْ بكل الأوصاف . فقال سبحانه في الخشوع : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) فهم مختصون من بين عباد اللّه تعالى من الإنس والجن بأنهم الخاشعون في صلاتهم ، وأنهم وحدهم الذين هم عن اللغو معرضون ؛ وأنهم الذين هم للزكاة فاعلون راغبين في إعطائها معتبرين ذلك مغنما وليس مغرما ، وأنهم هم وحدهم الذين يستمسكون بالمحافظة على أعراضهم ، وأنهم وحدهم الذين يداومون على الصلوات ، وأنهم هم الذين يراعون العهود والأمانات ، وإنه في هذه الأمور يعبر عنهم باسم الفاعل ما عدا الأخير فقد عبر بالمضارع للدلالة على أنه صار لهم صفة . والثاني - ما أشرنا إليه من أن الآية تدل على المباح من العلاقة بين الرجل والمرأة ، وهو ما يكون بالزواج أو بملك اليمين ، وعلى ذلك تكون المتعة حراما ، وتكون داخلة في قوله تعالى : فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 ) وليست زواجا ، حتى عند الذين يبيحونها ؛ ولذلك احتجت بهذه الآيات عائشة - رضى اللّه عنها وعن أبيها - على عبد اللّه بن عباس عندما بلغها أنه يبيح المتعة ، وهي لا تتوافر فيها شروط الزواج حتى تكونه ؛ لأن من شروط عقد الزواج ألا يكون فيه ما يدل على التوقيت . وقد ذكر اللّه سبحانه بعد ذلك جزاء أولئك المتصفين بهذه الصفات ، وهم المؤمنون حقا ، فقال عزّ من قائل :